ما فائِدة وجود الجَميع وأنت غائبٌ عن نفسك؟
بعد كل ما شهدته، أستطيع القول أنه أصبحت لدي قناعة عن مفهوم الحُب، عرفت معنى الحُب الحقيقي، الحُب ليس ماكان يُقال لنا، ولا ماكنّا نشاهده منذ الصغر في التلفاز، الحُب شيء مُختلف تماماً، الصورة التي تشكلت في عقول أغلبنا أن الحُب انسان، يدخل حياتك بعد أن تعيش سنوات من الألم والحُزن، ثم يأتي هو ليصلح كل ذلك، ويخرجك من ظلامك ويشفي روحك، للأسف هذا ماكنا نتصوره، لكن الصورة الواقعية والحقيقة هي أن الحُب مختلف تماماً عن كل ذلك، الحُب هو أن تصِل لنفسك، تشفي جروحها، تلملم شَتاتها، وكل ذلك يحدث باستعانة ولجوء لله، الله هو الحُب الذي سيشفي روحك، هو من سيصلح لك ماضيك وحاضرك ومستقبلك، هو من بيده أمورك كلها، تخيل أنك تركت من باستطاعته تغيير حالك ولجأت لانسان ضعيف لايملك لك النفع ولا الضر الا بارادة الله، نعم ما أقوله هو أن الحُب الحَقيقي هو حُب الله، وان أحببت الله ستعرف نفسك، ستحب نفسك، بعدها ستصل للمرحلة التي لاتريد أن يشفيك شخص ويأخذ بيدك بل أنت لديك البوصلة من مصدر ورب عظيم، تصبح ترى أن الانسان الآخر هو شريك في رحلة الحياة، اضافة جميلة، صديق الرّحلة، هو أصلح نفسه مع الله وأنت عالجت روحك مع الله وبعدها التقيتوا في طريق الحَياة، لم يأتي هو ليشفيك، ولا أتيت أنت لتصبح له الطبيب، نعم نحن عونٌ لبعض ونساند بعض لكن مَقصدي من الكلام أن لايترك المرء نفسه بالكامل للشخص الآخر ليرسم له خطة حياته ويخرجه من ظلامه، على المرء أن يعرف نفسه حق المَعرفة حتى لو كان الجَميع حوله ومستعدين أن يساندونه، مافائدة وجود الجميع وأنت غائبٌ عن نفسك؟

حب إله هو طريق للحب الأبدي